عالم السيارات

الخميس 14 نوفمبر 2019

ماري أندرسون.. صانعة مسّاحات الزجاج

السبت , 20 أكتوبر 2018 01:08 م

حجم الخط: ع ع ع

ماذا لو تم طهو الطعام بدون ملح؟ قد يبدو التساؤل بسيطًا وغير مهم، ولكن لو تخيلنا طعامنا بالفعل خاليًا من ذرات الملح الصغيرة لأدركنا أهميته الشديدة لنا.. وهكذا هو الحال في عالم السيارات، نتحدث طوال الوقت عن المحركات وناقل الحركة والسرعة والأداء والتصميم، إلا أن بعض الأجزاء البسيطة في السيارة لم تستحوذ على انتباهنا رغم أنها قد تكون سببًا في إنقاذ حياة ما، كماسح الزجاج الأمامي على سبيل المثال الذي صممته الأمريكية "ماري أندرسون"، فرغم السخرية والرفض اللذين استقبل الناس بهما ابتكارها، فإن الزمن أثبت أن رؤيتها الخاصة جعلت رؤية جميع سائقي المركبات أفضل وأنقى في أثناء القيادة على الطريق. 


حياة وراء الأضواء

رغم أهمية ما قدمته ماري لعالم السيارات، فإن حياتها كانت بسيطة وراء الأضواء في وقتها ولم يُعرف عنها سوى القليل، فقد ولدت في مقاطعة جرين بولاية ألاباما الأمريكية عام 1866 -أي في السنوات الأولى من عصر إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية- وبعد أن أمضت طفولتها هناك رحلت في عام 1889 بصحبة والدتها الأرملة وشقيقتها، لتستقر السيدات الثلاث في مدينة برمنجهام المزدهرة، وتمارس ماري عملها في التطوير العقاري وبناء الوحدات السكنية، وبعد بضع سنوات انتقلت من جديد ولكن هذه المرة خارج ولاية ألاباما حيث اتجهت غربًا إلى مدينة فريسنو بولاية كاليفورنيا، وبعدها أصبحت تعمل في إدارة مزرعة للماشية وأخرى للكروم.. حتى هذه اللحظة يبدو كل شيء هادئًا، إلا أن رحلة ماري القادمة هي ما سوف يتغير بعدها كل شيء.    

وميض فكرة

في شتاء عام 1902 كانت ماري في زيارة إلى مدينة نيويورك، وفي أثناء ركوبها السيارة لم يخرجها عن شرودها سوى ملاحظة تكرار قيام السائق بإزالة قطرات الثلج المتراكمة على الزجاج الأمامي بيديه حتى يستطيع رؤية الطريق أمامه بشكل أفضل، وبمزيد من الانتباه وجدت أن هذا ما يفعله سائقو السيارات من حولها، بل إن بعضهم قد اضطر للتوقف عدة مرات لإزالة الثلوج من على زجاج سيارته، في حين لجأ البعض الآخر  لإخراج رأسه من النافذة في أثناء القيادة لرؤية الطريق بشكل أفضل! عادت ماري لشرودها من جديد، ولكن هذه المرة كانت تختمر في رأسها فكرة ابتكار خاص ينهي كل هذه المواقف التي تحدث من حولها.

ماسح الزجاج

عادت ماري إلى ولاية ألاباما وفي رأسها عدة خطط لتنفيذ فكرة واحدة، تتمحور حول ذراع خاصة تقوم بإزالة أية شوائب على الزجاج دون أن يضطر السائق للتوقف والنزول، فاستعانت بأحد المصممين وبدأت تضع ملامح فكرتها، وفي عام 1903 كانت قد أنهت ابتكارها الخاص وتم تسجيل براءة اختراعها "ماسح الزجاج"، وقد كان عبارة عن شفرة مطاطية تستقر على الزجاج الأمامي ويتم التحكم بها يدويًا عبر ذراع خاصة داخل السيارة، يقوم بتحريكها السائق إلى الأمام والخلف لإزالة أي ثلوج تتراكم على زجاج السيارة دون الحاجة إلى مغادرتها، ويمكن إزالة هذا الماسح بسهولة في حالة عدم الحاجة إليه خلال أشهر الصيف.

ضد التيار

رغم الأهمية القصوى لماسحات الزجاج في يومنا هذا، فإن ابتكار ماري تم استقباله بالاستهزاء والسخرية من الجميع ذلك الوقت، بل امتد الأمر إلى حد الرفض والتحذير من خطورته لما قد يسببه من تشتيت انتباه السائق في أثناء القيادة، ولكن بقليل من التدقيق في الزمن يمكن تفسير هذا الموقف السلبي من الشركات والأفراد، ففي ذلك الوقت لم تكن السيارات قد انتشرت وسط العامة بالشكل الكافي، كما أن سرعتها المحدودة لا خطر منها –في رأي البعض- بالتالي لا تستدعي وجود ماسحات خاصة للزجاج.. ولكن في كل الأحوال كانت ماري سابقة لعصرها، وبمرور الوقت خفتت أصوات الضحك وازداد عدد الأشخاص الذين يقودون سياراتهم الخاصة، وعاد ابتكار ماري للظهور، وكانت شركة كاديلاك هي أول صانعة سيارات تضع ماسح الزجاج كخاصية قياسية في سياراتها عام 1922.


 
  • تعليقات الفيسبوك