عالم السيارات

الأربعاء 03 مارس 2021

 

 

 

 

 

من ماكينات الخياطة إلى صناعة السيارات.. "أوبل" صانعة البرق

أمنية صلاح الدين
الإثنين , 22 فبراير 2021 10:53 م
من ماكينات الخياطة إلى صناعة السيارات.. "أوبل" صانعة البرق
من ماكينات الخياطة إلى صناعة السيارات.. "أوبل" صانعة البرق

 

 

حجم الخط: ع ع ع

يضيء البرق في ثوانٍ معدودة تخطف الأبصار، ولكنه يترك في الأذهان تأثيرًا يدوم لوقت أطول بكثير من مدة ظهوره في السماء.. وعند تأمل تاريخ صانعة السيارات الألمانية أوبل (التي اتخذت من البرق شعارًا لها) نجد تشابهًا كبيرًا بينهما، فهي الأخرى نجحت في خطف الأنظار بظهورها الأول، ثم تركت أثرها عالقًا في الأذهان، جعلها في مكانة مميزة بين الصفوة.

وقد تندهش عندما تعلم أن اسم أوبل قد ازدهر في الأصل داخل عالم تصنيع ماكينات الخياطة قبل حتى بداية القرن العشرين.. فكيف تحولت عائلة "آدم أوبل" من تصنيع ماكينات الخياطة إلى بناء سيارات كاملة؟ وما السر وراء شعارها؟ هذا ما ترويه السطور التالية.

 

أول مسيرة "أوبل"

تعود الحكاية من بدايتها إلى شاب طموح نشأ في كنف أسرة ألمانية بسيطة قرر أن يسافر ليتعلم كل شيء عن تصنيع ماكينة الخياطة؛ لأنها كانت اختراعًا حديثًا في منتصف القرن التاسع عشر، ثم عاد إلى وطنه ليؤسس مشروعه الخاص عام 1862.

اجتهد "آدم أوبل" في مشروعه وحقق نجاحًا كبيرًا، فانتقل من ورشته البسيطة التي كانت تُستخدم كحظيرة مواشي في السابق، إلى مبنى أكبر داخل مدينة "روزلسهايم- Rüsselsheim"، ثم قرر استثمار هذا النجاح بالدخول في مجال جديد عام 1866 وهو بيع الدراجات.

قام ابنا آدم بالمشاركة في سباقات بواسطة هذه الدراجات لتشجيع شرائها، حيث كانت تتكون من عجلة عملاقة يستقر فوقها مقعد صغير، وخلفها عجلة أخرى صغيرة الحجم، وكان ذلك قبل اختراع العجلات الأكثر أمانًا التي نعرفها حاليًا، ومن جديد برع "آدم" في مشروعه.

وحتى تاريخ وفاته في عام 1895، نجح آدم أوبل في صنع اسمًا قويًا لا يُستهان به سواء في الدراجات أو الماكينات.

 

من الدراجات إلى السيارات

بعد وفاة "آدم" أصبحت زوجته "صوفي" صاحبة الجزء الأكبر من ملكية الشركة، وقد قررت مع ابنيها دخول عالم السيارات، فتمت الشراكة مع "Friedrich Lutzmann" الذي كان يقوم أحيانًا بوضع تصاميم سيارات، وتم إطلاق أول سياراتهم عام 1899، غير أنها لم تلقَ نجاحًا كبيرًا وتم إنتاج 65 نسخة منها فقط، فانتهت هذه الشراكة بعد عامين.

وتبع ذلك مباشرةً توقيع اتفاقية مع الشركة الفرنسية الناشئة "Automobiles Darracq S.A" في 1901 من أجل تصنيع السيارات تحت اسم ""أوبل داراك- Opel Darracq" وظهرت أولى سياراتهم عام 1902 في معرض "هامبورج" بألمانيا، ثم بدأ الإنتاج عام 1906 ليكون جسم السيارة من "أوبل" وهيكلها من داراك، إلا أن الإنتاج توقف في العام التالي.  

 

في 1909 قدمت الشركة سيارتها التي عُرفت باسم "Doctorwagen" والتي تعني باللغة العربية "سيارة الطبيب"، ونالت شهرة واسعة بسبب براعتها في السير خلال الطرق غير الممهدة حينها، فضلاً عن سعرها الذي كان نصف سعر أي سيارة من الطرازات الفاخرة ذلك الوقت.   

تعرض المصنع للتدمير في 1911 فتم بناء مصنع آخر بآلات أحدث، وبحلول عام 1914 أصبحت "أوبل" أكبر صانع للسيارات في ألمانيا، وتدريجيًا ازدادت حصتها في السوق حتى بلغت 37.5% وأصبحت أكبر مُصدر للسيارات في عام 1928، لتواصل انطلاقاتها بلا توقف.  

 

 

الانتقال إلى جنرال موتورز

لم يمر نجاح "أوبل" بشكل عابر من أمام صائدة السيارات الثمينة "جنرال موتورز GM" الأمريكية التي انبهرت بآلات التصنيع الحديثة، فقررت شراء 80% من أسهم الشركة في 1929، ثم رفعت النسبة في العام التالي لتصبح 100% عام 1931، وربحت عائلة "أوبل" ما يزيد عن 33 مليون دولار.

ولاحقًا تم بناء مصنع ثان في "Brandenburg" لإنتاج الشاحنات الخفيفة "Blitz"، وأدى اندماج خبرة "أوبل" مع موارد جنرال موتورز إلى تحقيق نتائج مذهلة.  

في عام 1935 أصبحت "أوبل" أول صانعة سيارات في ألمانيا يتجاوز إنتاجها السنوي 100 ألف سيارة، وارتفعت هذه الأرقام كالصاروخ لتتجاوز 130 ألف وحدة في 1937، وأصبح مصنعها في "روزلسهايم" على رأس مصانع إنتاج السيارات في أوروبا، وفي المركز السابع عالميًا.   

 

 

الحرب العالمية الثانية

رغم سخونة الأجواء مطلع الأربعينيات بين أطراف الحرب العالمية الثانية، إلا أن "أوبل" بقيت على اتصال بالولايات المتحدة.. ولم تلجأ الحكومة الألمانية إلى مصانع "أوبل" في البداية لتجنيدها في خدمة الحرب وتحويل نشاطها، فاكتفت بوقف تصنيع السيارات لترشيد استهلاك الموارد.

لكن بحلول عام 1942 احتدمت أحداث الحرب وتحول إنتاج المصانع لإنتاج أجزاء الطائرات والدبابات، ثم تطور الأمر إلى محركات مُطورة وسيارات معدلة وغير ذلك، ولما انتبه أعداء ألمانيا إلى خطورة الدور الذي تقوم به مصانع "أوبل" بدأت تتعرض للهجوم الجوي في 1944، وكانت الخسائر فادحة بلغت 47% من مباني "روزلسهايم" .. أما مصنع الشاحنات الموجود في "Brandenburg" فقد وقع تحت القبضة الروسية، وتم تفكيك كافة المعدات والآلات وشحنها إلى موقع قريب من جبال الأورال. 

بعد انتهاء الحرب وسقوط المصانع تحت قبضة روسيا، نجحت مساعي GM لاسترداد مصانعها أخيرًا في 1945 وبدأت عمليات البناء من جديد للنهوض من وسط الحطام..

وبحلول يناير عام 1946 كان أحد مصانع "أوبل" على استعداد لإنتاج الشاحنات من جديد، واحتفلت الشركة بإنتاج أول شاحنة بعد الحرب وهي "Biltz" وذلك في شهر يوليو من نفس العام.

 

ورغم كل العقبات التي خلفتها الحرب إلا أنها بدأت تتعافى تدريجيًا، وكانت الخطوة التالية هي استئناف إنتاج سيارات الطرق العادية، فكانت "Kapitän" هي أولى سياراتها العائدة نظرًا لتوافر محركها الذي استخدمته في الشاحنات.

 

من كنف جنرال موتورز إلى PSA

كانت فترة الأربعينيات هي المرحلة الوحيدة في تاريخ "أوبل" التي شهدت تراجعًا، إلا أنها نجحت في النهوض من وسط الحطام رغم كل شيء، وواصلت الانطلاق في الصدارة طوال السنوات اللاحقة، وعندما حدثت الأزمة المالية العالمية في 2008 وافقت جنرال موتورز على بيع 55% من أسهم "أوبل" لشركة "Manga"، إلا أن هذا الاتفاق لم يتم.

بعد ملكية أمريكية استمرت لنحو 90 عامًا، انتقلت أوبل إلى مظلة مجموعة PSA الفرنسية (التي تضم بيجو وسيتروين) في مارس عام 2017 بصفقة قيمتها 2.2 مليار يورو، لتصبح بذلك المجموعة الفرنسية هي ثاني أكبر صانعة للسيارات في أوروبا بعد فولكس فاجن.

 

ويستمر مقر أوبل حتى الآن في مدينة "روزلسهايم- Rüsselsheim" التي شهدت بداية الانطلاق، حيث تواصل الصانعة الألمانية تصميم وتصنيع وتوزيع سياراتها في أكثر من 60 دولة، إلى جانب تصنيع المحركات وبعض أجزاء السيارات، جنبًا إلى جنب مع شقيقتها الإنجليزية "فوكسهول Vauxhall".

 

تاريخ الشعار

كان شعار "أوبل" في بداية تأسيسها كمصنع لماكينات الخياطة يتكون من الحرفين الأولَيْن لاسم المؤسس "آدم أوبل"، وكان حرف A من البرونز بينما كان حرف O باللون الأحمر، وعندما بدأ إنتاج الدراجات تغير شكل الشعار واحتوى على كلمتَيْ "Victoria Blitz" وكان هذا أول ظهور للـ"برق" في الشعار ككلمة وليس كرمز، حيث أن كلمة "Blitz" هي مرادف "البرق" في اللغة العربية. 

 

في 1909 تغير تصميم الشعار مرةً أخرى ليحتوى على حروف اسم الشركة فقط، وفي العام التالي أصبح الشعار على شكل عين محاطة بأكاليل الغار واسم "Opel" في المنتصف.    

بدءًا من منتصف الثلاثينيات وحتى فترة الستينيات أصبحت سيارات "أوبل" تحمل شعارًا يتكون من حلقة يقطعها جسم طائر باتجاه اليسار، وكان البعض يرى هذا الجسم الطائر شبيهًا بالمنطاد أو السهم أو الطائرة.. واستخدمت الشركة أحيانًا شعار النبالة في بعض سياراتها، وكان يمزج بين اللونين الأبيض والأصفر.

أما شعار "أوبل" الذي نعرفه اليوم فقد مر بعدة مراحل بدأت في فترة الخمسينيات عندما كان يتكون من شريحتين مستطيلتين تم وضعهما بشكل مائل، واحتوت إحداهما على اسم "Opel" والأخرى "Blitz"، وتحول بعدها إلى شكل أقرب إلى حرف Z .

بنهاية فترة الستينيات قامت الشركة بدمج شعارها القديم مع الحديث، واحتل البرق مكان الشكل الطائر داخل الحلقة، فكان هذا الشعار أكثر بساطةً وتأثيرًا في نفس الوقت، لذلك ظل هو الأساس حتى يومنا هذا، مع إضافة بعض التعديلات أحيانًا، مثل مستطيل أسفل الحلقة يحمل اسم "أوبل" وتم الاستغناء عنه لاحقًا، ومؤخرًا في 2009 أضافت الشركة حروف الاسم أعلى الحلقة الأساسية في الشعار.   

 

  • تعليقات الفيسبوك